الثعلبي

252

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال آخرون : هم الأولاد ، وهي رواية عطية عن ابن عباس . قال الزهري وأبو مالك وابن يقول : لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قوامك بعد اللّه فيفسده ، وقال بعضهم : هم النساء والصبيان . قال الحسن : هي امرأتك السفيهة وابنك السفيه . قتادة : أمر اللّه بهذا المال أن يخزن فيحسن خزائنه ولا تملكه المرأة السفيهة ولا الغلام السفيه فيبذره ، قال اللّه تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 1 » . عبيد عن الضحاك : ولا تعطوا نساءكم وأبناءكم أموالكم فيكونوا عليكم أربابا . ابن عباس : لا تعمد إلى مالك الذي خوّلك اللّه تعالى وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك وبنيك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم . الكلبي : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وأن ولده سفيه مفسد ، فلا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله ليفسده . وقال السدي : لا تعط المرأة مالها حتى تتزوج وإن قرأت التوراة والإنجيل والقرآن ، ولا تعط الغلام ماله حتى يحتلم . وقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مال اليتيم يكون عندك ، يقول : لا تؤته إياه ، وأنفق عليه حتى يبلغ ، فإن قيل على هذا القول : كيف أضاف المال إلى الأولياء فقال : ( أَمْوالَكُمُ ) وهي أموال السفهاء ؟ قيل : إنما أضاف إليهم لأنها الجنس الذي جعله اللّه أموالا للناس كقوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ « 2 » وقوله : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 3 » ردّها إلى الجنس ، أي الجنس الذي هو جنسكم . وقال محمد بن جرير : إنما أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها ، والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله ، هو المستحق للحجر بتضييعه ماله وإفساده وسوء تدبيره . روى الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال : ثلاثة يدعون اللّه فلا يستجيب لهم : رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه ، ورجل أعطى سفيها ماله وقد قال اللّه وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ أي الجهال بموضع الحق . أَمْوالَكُمُ الَّتِي .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 188 . ( 2 ) سورة التوبة : 128 . ( 3 ) سورة البقرة : 54 .